5/27/2020


"المستشرقون اليهود وترجمات معاني القرآن من العربية إلى العبرية "


عبد الرقيب العزاني-اليمن

          يعتبر الاستشراق اتجاهًا علميًّا من حيث الظاهر لكنه وسيلة لتحقيق أغراض استعمارية وعدائية تجاه الدين الإسلامي، ومغالطةً للحقيقة العلمية وقد تسلل اليهود لابسين هذا الثوب (مع أننا نعترف بوجود مستشرقين منصفين لكنهم قليل جداً) وقد  عرفت الموسوعة الميسرة التي أعدتها (الندوة العالمية للشباب الإسلامي)  الاستشراق بالآتي:

"الاستشراق تعبير يدل على الاتجاه نحو الشرق، ويطلق على كل من يبحث في أمور الشرقيين وثقافتهم وتاريخهم. ويقصد به ذلك التيار الفكري الذي يتمثل في إجراء الدراسات المختلفة عن الشرق الإسلامي، والتي تشمل حضارته وأديانه وآدابه ولغاته وثقافته. ولقد أسهم هذا التيار في صياغة التصورات الغربية عن الشرق عامة وعن العالم الإسلامي بصورة خاصة، معبراً عن الخلفية الفكرية للصراع الحضاري بينهما".

فما دور اليهود في الدراسات الشرقية (الشرق الإسلامي) يا ترى هل كان إيجابياً أم سلبياً تجاه الحقيقة ؟؟؟!!

المستشرقون اليهود وترجمة القرآن للعبرية:

          كشف متخصص في العبرية عن تحريفات مقصودة في ترجمات 3 مستشرقين لمعاني القرآن صرح بذلك لجريدة الشرق الأوسط (الأحد 03 جمـادى الثاني 1426 هـ 10 يوليو 2005 العدد 9721):  كشف متخصص في اللغة العبرية عن ما وصفه بالتحريف المقصود في عدد من ترجمات معاني القرآن من العربية إلى العبرية والتي قام بها مستشرقون يهود، إلى جانب رسائل مضمنة في الترجمات عينها تحمل عدائية واضحة تجاه الإسلام والمسلمين وللنبي محمد صلى الله عليه وسلم على وجه الخصوص.

وأبلغ المتخصص «الشرق الأوسط» عن صدور نسخة عبرية جديدة من المصحف الشريف على يد مستشرق "يهودي" في مطلع العام الجاري، متسائلاً عن جدوى ودوافع إصدار هذه الترجمة طالما أن هناك 4 ترجمات عبرية سابقة، 3 منها مطبوعة ومتداولة والآخر (مخطوط) وغير متداول.

وبين الدكتور محمد أحمد حسين أستاذ اللغة العبرية في جامعة الملك سعود في الرياض، أن الترجمة الحديثة تمت على يد "أوري روبين" الأستاذ في جامعة تل أبيب، باحث كبير متخصص في اللغة العربية والقرآن الكريم والتفسير والسيرة النبوية والحديث الشريف، لافتاً إلى أن الترجمة استغرقت خمس سنوات، قبل أن تدرج ضمن سلسلة كتب ودراسات متخصصة في علوم الأديان تهتم بنشر الترجمات العبرية لعدد من الكتب العربية إلى العبرية تتبناها دار نشر جامعة تل أبيب، ويشرف عليها الدكتور "أفيعاد كلينبرج" المستشرق والمؤرخ والمتخصص في علوم الأديان.

ويشير حسين إلى أن المترجم أفصح عن محاولته في بناء النص القرآني المترجم بواسطة شروحات وملاحظات في الحواشي مع تساؤل يتصدر مقدمة الترجمة التي تقع في 616 صفحة، بـ «ماذا يقول القرآن؟»، يعقبه استطراد للمترجم نصه: «إنه سؤال لا يوجه فقط للمتخصصين في علوم القرآن، بل سؤال له تداعيات اجتماعية وسياسية وثقافية عميقة. فهذا السؤال يتعلق بالحياة والموت غالباً». وعلى الرغم من الترجمة التي يبدو أنها لم تحمل أي فكر عدائي إلا أن الدكتور يتساءل عن جدواها وضرورتها، معرباً عن استيائه لما حصل في الترجمات السابقة للقرآن من المغالطات ويؤكد أن بعض المترجمين قد عبثوا بالنصوص القرآنية مستغلين الخصائص اللغوية لها، ويلمح إلى أن التحريفات المقصودة يتبين الهدف من ورائها، إذ تخدم فكراً دينياً معادياً، ويضيف أن صعوبة نقل الخصائص البلاغية للقرآن شكلت عائقاً أمام المترجمين نتج عنه تحريفات أخرى غير مقصودة، وهو ما يعرف بـ «علم المعاني» ويتضمن الإطناب، التقديم، التأخير، الحذف، البيان، الاستفهام، التشبيه، الاستعارة، الكناية، علم البديع، الطباق، المبالغة، النظم، الفواصل والتكرار.

وفي معرض حديثه عن تاريخ الترجمات استنكر حسين عدائية المترجمين تجاه القرآن واللغة التي نزل بها، حيث طلب المترجم "ريكندورف" من ربه الصفح والغفران لقيامه بترجمة القرآن للعبرية، معتبراً اللغة العبرية هي اللغة المقدسة، كما أنه يعلن بصراحة مباشرة أنه أراد من ترجمته للقرآن إبراز سمو العبرية على العربية، ودرجة تأثير ما جاء في التوراة على القرآن، إضافة إلى أنه سطر قصيدة رثاء في أبيه بعنوان «أبي الغالي»، ورسالة مفادها أن الرسول لم يكن أمياً وإنما تعلم على يد علماء اليهود في رحلاته التجارية.

وتحسب الترجمة الصادرة أخيراً كرابع ترجمة عبرية للقرآن كاملة ومطبوعة، بعد مرور أكثر من ربع قرن على صدور آخر ترجمة عبرية للقرآن قام بها أحد المستشرقين، وسط نداءات قوية وجهت إلى القطاعات الإسلامية المعنية بالترجمة والطباعة بالتحرك السريع لإصدار نسخة خالية من التحريف والتأويل، من خلال تخصيص فريق عمل إسلامي يجيد الترجمة إلى العبرية، ليعكف على إصدار نسخة إسلامية تشرح القرآن من دون زيادة أو نقصان، وتصحح ما تضمنته ترجمات بعض المستشرقين من المغالطات، بغية إقناع المسلمين بصدق الإسلام وسماحته.

ويستطرد حسين في حديثه عن الترجمات فيوضح أن مترجماً يدعى "بن شيميش" نفى في ترجمته تهمة نية قتل اليهود للمسيح مستشهداً بقوله تعالى: «وما قتلوه وما صلبوه«، متجاهلاً قول الله سبحانه في القرآن: «ولكن شبه لهم«، بيد أن هذه الأخيرة دلالة كبيرة تؤكد أن قتل أو صلب الشبيه يؤكد ثبوت نية قتل المسيح عليه السلام وصلبه، وهو ما سعى لنفيه المترجم.

كما يصل الدكتور محمد إلى أن البقرة الحمراء التي هي إحدى الأساطير اليهودية المرتبطة ببناء الهيكل، أكد عليها المترجم "بن شيميش" الذي تعمد في إصداره على تحويل البقرة الصفراء «فاقع لونها» والتي هي إحدى معجزات سيدنا موسى عليه السلام لإحياء الموتى، إلى حمراء اللون، وهو ما يعني التكرر المتعمد على هذه الأسطورة الدينية اليهودية بغية توظيفها سياسياً من أجل إقامة الهيكل الثالث.

ويستبعد الأكاديمي حسين أن تكون بعض الترجمات السابقة والمتضمنة مغالطات عديدة أي تأثير على القارئ اليهودي لمحاولة تقريبه من المسلم العربي، ويشير إلى أن بعض الترجمات التي طالها العبث بمقدماتها وشروحها وتعليقاتها المعادية، من الممكن أن تساهم في حدة التباعد والعدائية بين اليهودي والمسلم، مع الأخذ بالاعتبار أن العداء موجود أصلاً نتيجة الصراع العسكري والسياسي والفكري والثقافي.

ويرى الدكتور محمد حسين أن الترجمة قناة مهمة من قنوات الاتصال مع الآخر، وفعل ثقافي متقدم يستهدف محاورته وتنمية الوعي به، ومجال يمارس المترجم تأثيره فيه، ووسيلة يستدل بها على التوجهات، وهي ليست مجرد نقل من لغة إلى أخرى، بل حوار يقوم على وجود اعتراف متبادل بين قطبي الحوار، بالحضارة والثقافة واللغة وأداة معرفية مهمة للوعي بالآخر والتعرف على فكره وثقافته وإمكانياته وفعل ثقافي لا يظهر إلا في اللحظة التي تدرك فيها الجماعة مدى احتياجها لثقافة الآخر، شرط أن تسير الترجمة وفق قيم النقل الصادق والصريح وعدم المساس بصراحة المضمون واستبعاد الأغراض المضادة.

توثيق ترجمات القرآن للعبرية:

* يعد الحاخام "يعقوب بن يسرائيل" أول مترجم لمعاني القرآن باللغة العبرية، إذ أصدر مخطوطاً في القرن السادس عشر، إلا أنه لم يحظ بالنشر ولا بالتداول. وتمتلك مكتبة المتحف البريطاني نسخة منه، ويتضمن ثلاثة أجزاء تسرد حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم والتاريخ الإسلامي حتى نهايات العصر الأموي، إلى جانب ترجمة لـ 118 سورة!!.

في حين أصدر المستشرق الألماني اليهودي "ريكندورف" أستاذ اللغات السامية في جامعة هايدلبرج بألمانيا في القرن التاسع عشر ثاني ترجمة للقرآن بالعبرية وأول ترجمة تحظى بالنشر والتداول وكانت بعنوان (هم قرأ فهو قرآن) وتعني بالعربية (المقرأ والقرآن). وفي عام 1936 أصدر المترجم "يوسيف يوئيل رفلين" ثالث ترجمة عبرية للقرآن وثاني ترجمة تنشر وتتداول، وكانت ترجمة مستساغة لتمكنه من اللغة العربية كتابة وتحدثاً. وفي عام 1971 أصدر المترجم "هارون بن شيميش" رابع ترجمة عبرية للقرآن وثالث ترجمة تحظى بالنشر مكتفياً بتقديم المعنى الكلي لخمس آيات من دون الحفاظ على تسلسل الآيات القرآنية. أهـ

وهناك دراستان مهمتان عن ترجمة القرآن الكريم لباحث مصري نشر ملخص لهما في موقع "إسلام أون لاين" الدراستان تعالجان قضية الترجمات العبرية التي أنجزها يهود للقرآن الكريم والسياقات التاريخية والحضارية التي ارتبطت بها والأخطاء -أو الخطايا- التي وقعت فيها لتخرج الدراستان بنتيجة وتوصية مباشرة: ضرورة أن تقوم جهات عربية وإسلامية بمهام ترجمة معاني القرآن للعبرية.

 رحلة ترجمة القرآن للعبرية:

في الدراسة الأولى نطالع وصف الباحث للرحلة التاريخية التي قطعتها ترجمات القرآن بالعبري، والتي بدأت في صورة تراجم جزئية من خلال ترجمة آيات محددة في العصور الوسطى؛ حيث تأثر اليهود بالمسلمين خلال العصر الأندلسي المزدهر، حين بدأ بعض اليهود ينهلون من الثقافة الإسلامية بكل صورها؛ حتى إن أحد شعراء اليهود كان يستشهد بآيات القرآن الكريم والقيم التي ينادي بها في قصائده، وفعل مثله الكثيرون، أبرزهم "القرقساني" والحاخام "سعديا الفيومي" المصري الذي كان أول من ترجم التوراة للغة العربية في القرن العاشر الميلادي، بعد أن اختفت العبرية بصورة ما، وبدأت تنحصر بين المتدينين منهم. ووصل الحال إلى أن اقتبس زعيم اليهود بالأندلس من القرآن قوله تعالى {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [الآية 92 / آل عمران]،  وجعلها افتتاحية لصلواتهم وخطبهم.

ويمكن القول بأنه خلال الحقبة الأندلسية تحولت ترجمة أجزاء الآيات والتعبيرات القرآنية إلى ظاهرة؛ حيث كان اليهود يضيفونها على أشعارهم وموادهم الفلسفية والمسروقة -بالحرف أحياناً- من الأصول العربية، ومن أشهر هذه الأشعار العبرية قصائد موسى بن عيزرا – شموئيل هانا جيد. بل وصل الأمر بأحد المفكرين اليهود (ابن جبيرول) إلى ترجمة سورة الفاتحة كاملة للعبرية وصياغتها على أنها إحدى الصلوات اليهودية، دون تحديد مصدرها أو الإشارة إليه، وفعل مثله العديد من المفكرين والفلاسفة اليهود.

والمفارقة أن الحقبة الأندلسية التي لم تأخذ حقها ولم يكتب عن آثارها الإيجابية في ازدهار الأدب العبري في العصر الأندلسي بفضل ما أتاحته من الحريات هي التي شهدت كذلك اجتراءات يهودية على النصوص القرآنية تحريفاً وتشويهاً، وكان من أهمها كتاب "كيشيت أولجان" الذي وضعه الحاخام الأندلسي "شمعون بن تسميع" وكتاب "ابن النفريلة"، وذلك في إطار الجدل الديني ضد الإسلام، والاستشهاد بآيات قرآنية محرفة بعد ترجمتها للعبرية لأغراض غير نزيهة؛ وهو ما دفع ببعض الأئمة الأندلسيين إلى الرد عليهم، كما فعل الإمام ابن حسب في كتابه "الرد على ابن النفريلة اليهودي".

ويعد الحاخام "يعقبو هليفي" أول من قام بترجمة القرآن كاملاً للعبرية في القرن الـ16 الميلادي، ولم تحظ هذه الترجمة حتى الآن بالطبع والتداول؛ إذ ما زالت مخطوطة يوجد منها نسخ في العديد من المكتبات العالمية مثل مكتبة الكونجرس الأمريكي ومكتبة المتحف البريطاني. وقد اعتمد الحاخام هليفي في ترجمته القرآن للعبرية على نسخة مترجمة للإيطالية، وقد تعمد في مقدمته توجيه النقد للقرآن وترديد الآراء اليهودية والاستشراقية المتطرفة ضد الإسلام والمسلمين، ووصل إلى حد الادعاء بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان مصابًا بالصرع.

في القرن التاسع عشر أصدر المستشرق اليهودي الألماني "تسفي ركندورف" الترجمة العبرية الثانية للقرآن، والترجمة الأولى المطبوعة والمتداولة على نطاق واسع في إسرائيل والدول الغربية، واعتمد فيها على الأصل العربي مباشرة ومقارنته بالترجمات الأخرى التي قام بها المستشرقون الغربيون. وتعد هذه الترجمة أكثر الترجمات المتحاملة على القرآن والمحرفة له؛ حتى إن صاحبها "ركندورف" زعم فيها أن المصدر الرئيسي للقرآن هو "المقرا" اليهودية.

الغريب أن (ركندورف) لم يراع أنه يترجم كتاباً مقدساً؛ فبدأ ترجمته بقصيدة رثاء في أبيه بعنوان "أبي الغالي"، وكتب مقدمة مهينة للرسول، ادعى فيها أنه -صلى الله عليه وسلم- ليس أميًا، وأنه إنما استقى من علماء اليهود خلال رحلاته التجارية، وأنه تحفظ على اليهودية لتشددها؛ فبدأ في وضع الدين الجديد! واعتبر "ركندورف" -الذي يرفض الاعتراف بنبوة الرسول صلى الله عليه وسلم- أن الوحي كان من خياله لكثرة تأمله! بل تطاول إلى حد وصفه بأنه مريض بالاضطراب النفسي، وشكك في تدوين القرآن، بادعاء أن أبا بكر تدخل فيه، ولم يدونه بالترتيب المفروض، ووصف القرآن عامة بأنه متدنٍ ولغته مثيرة للازدراء، ومليء بالأكاذيب والتكرار الممل، ويصفه بقيء الكلب وطيش الأحمق. وقد اعتمد في رؤيته هذه على كتاب اليهودي المتطرف أفراهام جافير "ماذا أخذ محمد من الديانة اليهودية؟" والذي أشار فيه إلى إبداء الرسول احترامه لليهود لمكانتهم وقتها، وإخفاء عدائه لهم داخله، إلا أن هذا لم يؤثر على أخذه من علومهم، حسب افترائه.

أما الترجمة الثالثة للقرآن بالعبرية فقد صدرت عام 1936، وطبعت أكثر من 5 مرات على يد الحاخام الصهيوني "يوسف ريفلين" الذي ولد في القدس، وعرف بكونه واحداً من أبرز عناصر الحركات الصهيونية في فلسطين!

وفي عام 1971 قام المستشرق الإسرائيلي د.أهارون بن شمش بترجمة القرآن للعبرية في رابع محاولة لترجمة القرآن للعبرية، وكان أبرز ما تميزت به هذه الترجمة عن غيرها التحريف الشديد الذي تمثل في ضغط المترجم لكل خمس آيات قرآنية في آية واحدة! وقد ركز أيضًا على كون القرآن كتابًا مؤلفًا والرسول مجرد تلميذ انقلب على أساتذته اليهود؛ حتى إنه عرف الإسلام على أنه يهودية عربية للتشابه الكبير كما يدعي. وبالغ في تبني وتأييد النظرية الاستشراقية القائلة بأن الإسلام هو يهودية تلائم العرب بمتغيراتهم، خاصة أن القرآن دافع عن اليهود -حسب زعمه- فيما يتعلق بتهمة قتل المسيح عليه السلام؛ بتأكيده أن المسيح رفع للسماء، ويدعي أن لغة القرآن تشبه كثيرًا لغة التوراة، إلا أنه مملوء بالتناقضات الداخلية.

 مآخذ على الترجمات العبرية:

وفي دراسته المهمة قدم الباحث "عامر الزناتي" نماذج لأبرز التحريفات اليهودية؛ منها تحويلها للون البقرة التي ورد ذكرها في الآية 69 من سورة البقرة من صفراء إلى حمراء؛ ففي القرآن تعد البقرة الصفراء فاقعة اللون إحدى معجزات سيدنا موسى عليه السلام لإحياء الموتى؛ حتى يقنع بني إسرائيل، لكن البقرة الحمراء تحولت إلى إحدى الأساطير الصهيونية المرتبطة ببناء الهيكل؛ حيث تعد أهم شروط بنائه حرقها ونثر ترابها لتطهير أرض الهيكل، كما أن هذا التحريف محاولة منهم لتأكيد زعمهم حول تقليد القرآن للتوراة. ومن هذه النماذج أيضا  الآيات 34 من سورة التوبة و93 و11 من سورة آل عمران و51 من سورة النساء وغيرها؛ وذلك لرفع شأن اليهود وإبعاد الجرائم العالقة بهم عنهم، وتبرير إدانة القرآن لهم بكره الرسول صلى الله عليه وسلم.

أما الدراسة الثانية "إشكالية الترجمة للأوجه البلاغية في الترجمات العبرية لمعاني القرآن الكريم" فتؤكد على أنه رغم التشابه الكبير بين أوجه البلاغة في اللغتين العربية والعبرية فإن هناك قصورًا في الأخيرة؛ من ذلك عدم إمكانية نقل بعض أوجه الالتفات (وهو مصطلح لغوي) مثل الالتفات المعجمي بين (سنة – عام)، (البحر – اليم)، وبعض أوجه الالتفات على مستوى الصيغ بين (نزل – أنزل)، (نُجي – أُنجي)، (ضلال – ضلالة)، وكذلك المخالفة على مستوى الإعراب، والمخالفة بين المذكر والمؤنث التي تخضع لطبيعة كل لغة على حدة، وكذلك عدم إمكانية نقل بعض أنماط التقديم والتأخير؛ الأمر الذي يؤكد على استحالة نقل الإعجاز القرآني إلى أي لغة غير العربية، وأن محاولة ترجمة القرآن الكريم ما هي إلا محاولة لترجمة معناه وجزء من مبناه، دون الإلمام التام بهذا المعنى ومعانيه المعجزة.

وقد أكد كل من "ركندورف" في ترجمته للقرآن في القرن التاسع عشر والمستشرق الإسرائيلي "د.أهارون بن شمش" في ترجمته عام 1971 للقرآن الكريم من العربية للعبرية من خلال عدم التزامهما بالظواهر البلاغية على عدم إدراكهما لجمال التعبير القرآني، وقصور فهمهما عنه، كما تأكد أنهما وإن التزما في عدد من الآيات فإن مبدأ التدخل في النص المقدس عند كل منهما بالتعديل والتغيير والتبديل يجعل ترجمتهما قاصرة عن أن تؤدي معنى القرآن الكريم؛ لما يحملانه من ضغينة ضد الإسلام ورسوله الكريم؛ فهما مجرد صدى لما أقره المترجمان في مقدمتيهما، ولما سار عليه الاستشراق الغربي زمنًا طويلاً - وما زال - من القول بأن القرآن ما هو إلا ترهات وأكاذيب جمعها الرسول صلى الله عليه وسلم من المصادر اليهودية والمسيحية بل والجاهلية القديمة، وخرجت لنا في عباءة جديدة هي الإسلام، وأن أسلوبه ليس جديرًا بالاهتمام به؛ وهو ما يؤكد عدم أمانة كل منهما تجاه الأصل.

 فالمترجمان لم يترجما القرآن لإحداث تواصل بين الأديان؛ بل ترجماه لإظهار ما يعتقدانه فيه من قصور وعيوب؛ محاولة منهما للطعن في القرآن الكريم أو في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم وتكذيبه فيما يدعيه من النبوة والرسالة للنيل من الإسلام والمسلمين، خاصة أن الدراسة أثبتت أن عدم نقل أوجه البلاغة القرآنية في إطار ظواهر علم المعاني بصفة خاصة رغم وجود نظيراتها في اللغة العبرية هو قصور من المترجم وتعمد واضح منه، وليس قصور لغة (مع إقرار الباحث بوجود قصور لغوي في بعض الجوانب)، إلا أن هذا ليس في عموم الظاهرة، وهو ما أمكنه من التفريق بين خطأ المترجم وقصوره، والقصور اللغوي؛ فقد أثبتت الدراسة عدم وجود قصور في الترجمات العبرية للقرآن الكريم بسبب اللغة إلا بنسبة ضئيلة، وفي مواضع معلومة؛ نظرًا للفارق اللغوي بين اللغتين خلافًا لما تعمده كل من (ركندورف) و(بن شمش) من عدم الالتزام في غالبية الأحيان بالظاهرة القرآنية؛ وهو ما يؤكد قصور ترجمتيهما عن معنى الأصل.

وأكد البحث على ضرورة الاعتماد على منهج التكافؤ الشكلي في ترجمة معاني القرآن الكريم؛ باعتباره أنسب المناهج لنقل جزء من بلاغة القرآن خلافًا لمنهج التكافؤ الدينامي الذي يسعى لنقل المعنى العام للآية دون اهتمام بمبناها وأثره في هذا المعنى.

وأوصى البحث بضرورة الاهتمام بترجمة "ريفلين" التي ظهرت عام 1936، ومحاولة تصويب ما بها من هنات وأخطاء، وإصدارها في طبعة جديدة تحمل هذه التصويبات؛ لتكون وسيلة نافعة في نقل معاني القرآن الكريم إلى القارئ اليهودي حتى يتسنى له الاطلاع على هذا الكتاب الكريم دون تدخل من المترجم؛ بل تحت إشراف عربي مسلم بما يساعد في خدمة هذا الدين، بالإضافة لكون هذه الترجمة هي المعول عليها من قبل الباحثين الإسرائيليين المنصفين واليهود عند تعاملهم مع القرآن الكريم. مقال لـ (أحمد فوزي حميدة صحفي مصري) موقع إسلام أون لاين www.islamonline.ne

هذا وقد كشف الدكتور محمد العوفي، الأمين العام لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف لجريدة (الشرق الأوسط)، أن المجمع يعد لمشروع ترجمة معاني القرآن الكريم من اللغة العربية إلى عدد من اللغات، بينها العبرية، وذلك ضمن مشاريع الطباعة والترجمات التي تعد من المهام الرئيسية للمجمع. (الخميـس 14 ذو القعـدة 1426 هـ 15 ديسمبر 2005 العدد 9879)

العدد الثاني – مجلة بيت المقدس للدراسات


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0