5/3/2020


معالم الطائفة المنصورة في الأرض المقدسة




معالم الطائفة المنصورة في الأرض المقدسة

كتبه/ جهاد العايش آل عملة

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة :

إنَّ الحَمْدَ لِلهِ، نَحمَدهُ، وَنَسْتعينُهُ، وَنستَغفِرُهُ، وَنَعُوذُ باِللهِ مِن شروُرِ أَنفُسِنَا، وسَيِّئَاتِ أعمَالِنَا، مَن يَهدِه اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَن يُضلِل فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأَشَهدُ أن لا إلهَ إلاَّ الله ُوحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَأَشَهدُ أنَ مُحَمَّدا ً عَبدُهُ ورَسولُـهُ.

) يا أَيُهَـا الَذِينَ آمَنُوا اتـَقُوا اللهَ حَقَ تُقَاتِهِ ولا تَمُوتُنَ إِلاَ وَأنْتُم مُسلمِون(.

) يا أَيُهَا النَّاسُ  اتَقُوا رَبَّكُمُ الَذِي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنَها زَوَجَها ، وَبَثَّ مِنهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء ً، وَاتَّقُوا اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرحَامَ، إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيكُم رَقيِبًا (.

)يا أَيُّهَا الذيِنَ آمَنوا اتَّقُوا الله َوقُولُوا قَولا سَديِدًا، يُصلِح لَكُم أعَمالَكُم ويَغفِر لَكُم ذُنُوبَكُم، وَمَن يُطِعِ الله َوَرَسُولَهُ فَقَد فَازَ فَوزًا عَظِيمًا(, أمَّا بَعدُ:

     حديثي في هذه الرسالة المختصرة والعاجلة إلى أفراد وجماعات الطائفة المنصورة ولكل من ارتضى لنفسه أن يكون رائدًا من رواد بيت المقدس وأكنافها, ومن جدَّ السير ليكون حلقة في سلسلة النصر والتحرير والخلافة في بيت المقدس ,ولكل من أراد أن يلتحق في جند عيسى عليه السلام والمهدي في ذاك الزمان, أكتب لكل من أراد أن يكون ذاك المسلم أو مَن سيكون مِن أحفاده الذي يناديه الحجر أو الشجر ليقتل ذاك اليهودي الذي توارى خلفه,إلى من ارتضى لنفسه أن يكون في قوافل هؤلاء الموفقون المسددون , أن يقتفي أثرهم ويحذوا حذوهم,إلى هؤلاء جميعا أقول...

إن الواجب المنوط برواد بيت المقدس يحتاج إلى كثير تأمل و استبصار ,أن نفهم عجلة الزمان في الأرض المقدسة وفق سننها الكونية والشرعية التي قضاها الله عز وجل في كتابه وسنة نبيه المجتبى. 

     هنا الطائفة المنصورة صفاتها ومحطات مسيرتها الطويلة على الأرض المقدسة,إنه لمن دواعي السرور وعظيم الشرف أن نكون على طريقة هذه الكوكبة وضمن فريقها, والموفقون جدًا من كانوا سببًا في صناعة رُوَّادها.

إن القارئ لهذه الصفحات يدرك تمام الإدراك عبث كثير مما يقوم به البعض ممن يحسبون أنهم يحسنون صنعا في نصرة الأرض المقدسة وظنهم الذي ليس في مَحِلِّهِ أنَّ ما يقومون به سبب في النصر والتحرير, بل هو تنكّبٌ للطريق النبوي الصحيح للنصر والتمكين , أو لنيل الشَّهادة في سبيل الله على مراد الله, ستدرك أخي الكريم بعد قراءة هذه الصفحات أن ما يقوم به الكثيرون ممن تَزعَّموا وَزَعموا أنهم على طَريق مُقارعه اليهود سالكون, تكتشف أنَّهم واهمون واهمون واهمون, وعن الطريق والطَّريقة متنكِّبون منحرفون وأنهم بأرواح الأصحاب عابثون, وبالأموال مضيعون, وبالأوقات مُهدِّرون.

فليس الطريق إلى تحرير فلسطين ونصرتها بصناعة جيل رَخْوٍ متعلق بالشعارات الخاوية الجوفاء أو تحشيد الناس على غير ما يرضي الله جل في عُلاه ِبُحجّة نصرة فلسطين بإقامة حفلات الفلكلور المصاحب للمعازف المحرمة والنساء المتراقصات المتكشفات المختلطات بالرجال, ظنَّا منهم أن في ذلك نصرة لفلسطين, بل فيه غضب لرب العالمين وفيه بعد وابتعاد عن نهج الصالحين والأبطال المجاهدين نعم إن الأرض المقدسة لا تُقدِّس أَحدًا, وكل منا مطالب أن يُقدَّس عمله وأن يتجنب ما يغضب الرب ويستجلب العقوبة ويستعجلها. 

ليس شماتة بهم, إني والله لهذا الخُلُق لمبغض, أو حقدًا عليهم, أو لثأرٍ بيني وبينهم, لكني والله عليهم وأبناء صحوتنا وجيلنا مشفق, وللوقت والجهد والمال ولتوحيد البوصلة ضد عدونا مستدرك.

لماذا الأرض المقدسة "فلسطين":

لأنها اختيار رباني, و عنوان مكاني للطائفة المنصورة, إليها يَتَداعون وفيها يجتمعون, وعليها يَقْتُلُ عيسى عليه السلام عُنوان الحق وَرمزُهُ المسيح الدَّجال عُنوان الباطل وأهلُهُ ,ويسبق خروجه علامات وأمارات تكون في فلسطين  تشير إلى قرب زمن خروجه ومنها عدم إثمار نخل بيسان وغيرها من أمارات, وفيها تلتقي البشرية وتجمع آخر الزمان منها إلى عَرَصَات الآخرة , وعلى أرضها مشروع التَّصفية الأبدية لكل يهودي على وجه الأرض , حينما يُنطق الله كل شيء وِشايَة بوجود يهودي خلفه, و فيها تكون آخر خلافة على منهاج النبوة في الأرض.

لكن مع كل هذا وذاك لم يكن مجرد الانتساب إليها أو حمل جنسيتها أو استيطانها سبب في الشرف والتشريف دونما عمل والسعي في نيل شرف رضى الرب سبحانه وتعالى,فما قيمة عمل وجهد وجهاد من أجل فلسطين , لكن من غير صلاة وائتمار بمعروف أو نهي عن منكر , فمن ذلك حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم:" مَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ" فالاتكال والاعتماد على شرف النسب وفضيلة الآباء والأجداد دونما عمل لا يغني من الحق شيئا.

فقد كتب أبو الدرداء إلى سلمان الفارسي ـ رضي الله عنهما ـ يقول له‏:‏ هلمَّ إلى الأرض المقدَّسة، فكتب إليه سلمان‏:‏ إن الأرض لا تُقدِّسُ أحدًا، وإنما يقدس الرجل عمله‏.‏

إن التَّغني بحب فلسطين بعيدًا عن أيّ معانٍ إيمانية قائمة على الكتاب والسنة تتحول تلقائيًا إلى عنصرية مقيتة, وقومية مرفوضة , وأفقدت القضية روحها وبريقها.

وأخيرًا اعلم أن اسم "الأرض المقدسة" مصطلح ارتضاه الرب سبحانه وتعالى لـ"فلسطين",حينها ندرك تماما أهميتها وقدسيتها عند الله جل في علاه, لكن للأسف غابت هذه المسميات الربانية ولا أدري هل غيابها أو تغييبها كان جهلا أم قهرا وكلاهما كارثة وشر.   

التقسيم  الطائفي للبشرية عبر التاريخ:

يا شركاءنا في الانسانية والوطنية محمد صلى الله عليه وسلم الذي تعرفون وسادتكم له منكرون, جاء هاديًا محذرًا منبهًا ومخبرًا عن أحداث تفصيلية محلها فلسطين, أخباره وحي من رب السماء , هو بشر لا يحسن القراءة ولا الكتابة , لكنه جاء بالقول الفصل, وكلما تقدّم الزمان بنا تجلت الكثير من الأخبار أمامنا بصدق ما جاء به  محمد صلى الله عليه وسلم ,انظروا إلى عجلة الزمان وما فيها من أحداث, ومحطات ,أخبار آخر أيام الدنيا كلها شاهدة على صدقه فقد أخبر عن حال سيؤول إليه اليهود وكذا النصارى, وأخيرًا المسلمين وما سيكونون عليه من فرق وطوائف عدة , كما أخبر صلى الله عليه وسلم فقال:«افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَفَرَّقَتِ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً».وفي رواية: كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلا وَاحِدَةً، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ".

إن الطائفة التي سنتطرق لها عبر موضوعنا هو ليس كل الفرقة الناجية من أمة محمد صلى الله عليه وسلم التي بينها خصوص وعموم , بل هي طائفة منها عملت لهذا الدين وتميزت بصبرها وصلاحها وجهادها في سبيل الله في مقارعة أعداء الإسلام أو جهادها الإصلاحي بأنواعه أو العلمي بأبوابه , وقد يكونون أفرادًا انخرطوا في جماعات وقد يكون منها جماعات انتسبت للفرقة الناجية, وقد يكون فيها منهم من ليس بناجٍ بدعوة ادّعاها !!

 فكل نفس بما كسبت رهينة, فلا يغنيهم شعارات براقة مزعومة تدعوا زورا وبهتانا بنسبة مكذوبة إلى الفرقة المنصورة الناجية !!

الطائفة المنصورة:

اعرف موقعك من هذه الطائفة وهل أنت منها ومعها... , أم عنها بعيد... وبعيد جدًا, أنت مدعو وبإلحاح أن تعيد النظر بمدى جاهزيتك وملاءمتك لمشروع مواجهة الشيطان والنفس والهوى ثم الدجال وأتباعه من يهود وغيرهم في كل زمان.

أتباع الطائفة المنصورة هم رواد مشروع ومسيرة النصر والتحرير, هم أيقونة القضية الحقيقيُّون المؤهلون لقيادة المشروع ومسيرة الحق وأهله فصاحب المهمة هذه ومن ينشدها ,يجب أن تنطبق عليه الصفات والخصائص التالية:

سمات وصفات جمعناها من روايات وطرق عدة , تتحدث وبالتفصيل عمَّا ينبغي أن يكون عليه أتباع الطائفة المنصورة كما جاء في حديث سعد بن أبي وقاص  t قال:  قال رسول الله:r (لا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ (وفي رواية: وأومأ بيده إلى الشام). (وفي رواية:لا تَزَالُ أُمَّةٌ مِنْ أُمَّتِي),(وفي رواية :لا يَزَالُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي) ,(وفي رواية :لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي) ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، (وفي رواية :ظاهرين لعدوهم قاهرين),(لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ),حَتَّى تَقَومَ السَّاعَةُ, (وفي رواية:لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ),(وفي رواية: (حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك),(وفي رواية: لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء) وفي رواية سأله صحابي: وأين هم؟ قال: في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس).

إن أحاديث الطائفة المنصورة برواياتها و طرقها المتعددة والتي تعرضنا لبعضها أعلاه تتحدث عن الفئة المجاهدة في الأمة في كل أبواب الدين وعلومه , ولا يعني ذلك أنهم هم وحدهم على الدين والهداية والتمسك بالعبادات بل في الأمة كثير من ذلك ممن كانوا على منهج أهل السنة والجماعة ومن وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم  بالفرقة الناجية, بل المقصود هنا هم وحدهم من قام على أمر الدين ,هم مشروع المواجهة والتحديث والصدع بالحق , قال المناوي "هم جيوش الإسلام , أو العلماء الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر"،"ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونوا متفرقين في أقطار الأرض" قال الشيخ محمد حبيب الشنقيطي" أنهم المجاهدون في فلسطين".

سمات الطائفة المنصورة القائمة على أمر الله :

وبعد إدامة النظر والتأمل فيما مضى من روايات متعددة واردة في صفات الطائفة المنصورة,نلحظ أنها امتازت بصفات ليست لغيرها من عامة أهل الدين والتدين , بل هي ذات تكوين وإعداد تربوي نبوي أصيل قلَّ مثيله حتى بين فئاتهم ومن ادعو أنهم على نهجهم , لكنهم في الحقيقة غرباء حتَّى بين أهلهم ومجتمعهم,فَهُم فِئَةٌ:

1-  متمسكة بالحق ظاهرة عليه: منصورين في منهجهم :هم الكتلة الصلبة والمؤثرة والكوادر الحقيقية للأمة ومتنها والتي ينبغي أن نؤثرهم على غيرهم , حتى وإن كانوا قلة أو لا مال لهم ولا شهرة ولا سلطان ولا منعة, قوله صلى الله عليه وسلم فيهم: ظَاهِرِينَ)،(وفي رواية :ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ)،(وفي رواية: قَوَّامَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ)،(وفي رواية: يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ),"وقال:" يقاتلون على أمر الله",فهم أصحاب حجة منصورة ظاهرة على غيرها من الحجج والدعوات والأفكار و لا يملكون قوة مادية لكنهم ملكوا القوة المعنوية والفكرية هم من تهاوت أما حجتهم الدعوات والآراء , وفيه بشارة لهم أن رأيهم الموفق المسدد القائم على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة , وبسبب قوة حجتهم وفكرتهم كانت محاربتهم لألا يجتمع الناس حولهم .

لا يبتغون من وراء ذلك دنيا يصيبونها , إنما هم مخلصون في قتالهم يرجون رضا الله سبحانه وتعالى, ومقاتلتهم على الحق عن علم وبينة , لا عن شبهة أو ريبة أو جهالة.

 بشراهم  أن بقاء الحق فيهم وعدم زواله ولا تستأصل شأفتهم  إلى قيام الساعة, كما جاء في الحديث: لا تَزالُ طائِفةٌ مِنْ أُمَّتي منصورينَ, وفي رواية:" منصورة على الناس)،"وقال:" ظاهرين على من ناوأهم"وقال:" على الدِّين ظاهرين" واضحين في حجتهم أي أصحاب حجة قوية ومنصورة على أعدائهم, معلنين دعوتهم بوضوح وصراحة, ليست قائمة على التَّقية أو المصلحة الخاصة, متجردة متمسكة بالمظهر والجوهر, آخذة بمبادئ دينها بقوة, معروفون بمنهجهم وطريقتهم وظهور حجتهم على غيرهم, انتصارهم الدائم للحق, وأنهم مؤهلون للغلبة والتمكين, وقد يكونوا أفرادا أو جماعات هنا وهناك , ومنهم وفيهم من يبعثه الله تعالى مجددا على رأس كل مئة عام , كما أخبر النبي عن ذلك "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها".

2-  مستمرون على الحق ولا ينقطع  أو يخلوا منهم زمان: في قوله صلى الله عليه وسلم :"لا تزال" الجملة تفيد الاستمرارية وقال: "إلى يوم القيامة" ابحث عنها تجدها متوافرة أفرادا وجماعات وفي كل مجالات وأبواب الدين , ديمومة العمل لهذا الدين والاستمرارية هي صفتهم وسمتهم, لم ينقطعوا عن العمل أو يستبطئوا النصر أو يستعجلوه , قابضون على الجمر, حَتَّى تقومَ الساعةُ كما جاء في الحديث: لا تَزالُ طائِفةٌ مِنْ أُمَّتي منصورينَ, " وهي بشارة بأن الحق لا يزول بالكلية  فيما بينهم  والأمة بعامة، كما زال فيما مضى بل لا تزال عليه طائفة، ومع قلتهم لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم مع شرط التوحيد فيهم , الطائفة الجماعة من النّاس والتنكير للتّقليل أو التعظيم لعظم قدرهم ووفور فضلهم ويحتمل التّكثير أيضا فإِنّهم وإِن قلّوا فهم الكثيرون فإن  الواحد لا يُساويه الألف بل هم النّاس كلّهم. فالنصر بأنواعه حليفهم بإذن الله تعالى فقد تكون طائفة منهم انتصرت في مكان ما على عدوها بالجهاد والسنان , وأخرى في مكان آخر انتصرت على عدوها بالحجة والبيان وهكذا ...

3-  مخذولة من الناس: وخذلانهم من الناس هو سيد الموقف في قوله صلى الله عليه وسلم:لا يَضُرُّهُم مَنْ خَذَلَهُم،(وفي رواية :لا يَضُرُّهُمْ خِذْلانُ مَنْ خَذَلَهُمْ)،(وفي رواية :لَا يَضُرُّهَا مَنْ خَالَفَهَا وفي رواية:" لا يبالون من يخالفهم" والعادة لا يكون الخذلان إلا من الصديق , والمخالفة من العدو, وفي رواية:" وَهُمْ كَالإِنَاءِ بَيْنَ الأَكَلَةِ" يعني لا يكفي أنهم مخذولون بل اجتمع عليهم وتوحد كل أنواع الخصوم , فلا يتأثرون بخذلان الناس وانصرافهم عنهم أو لمزهم ونبزهم فالمدح والقدح عندهم سيّان بل غالب الناس عن رأيهم معرضون, هم الغرباء الذين واساهم النبي بقوله :«طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»، فَقِيلَ: مَنِ الْغُرَبَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أُنَاسٌ صَالِحُونَ، فِي أُنَاسِ سُوءٍ كَثِيرٍ، مَنْ يَعْصِيهِمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُمْ» ومن مخالفيهم اخوانهم وأبناء جلدتهم الذين تساقطوا على طريق الدين فاستوحشتهم غربة الدين وطول الطريق وقلة النصير وضعفه ,فها هو جهادهم مخذول يقاتلون نيابة عن الأمة بأسرها دونما نصر ولا تأييد.

4-  بيت المقدس بؤرة مكانهم :أشارت الروايات النبوية وآثار الصحابة بكل وضوح أنهم" في الشام" قال صلى الله عليه وسلم: فنظرت في هذه العصابة فإذا هم أهل الشام. وإلى جهتهم تأكيدا أشار النبي صلى الله عليه وسلم بأصبعه وقال:"هم أهل الشام , ونكت رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم بأصبعه يومئُ بها إلى الشام حتى أوجعها" وقال في موضع آخر هم: "أهل الغرب" قال شيخ  الإسلام ابن تيمية عن  الإمام أحمد بن حنبل رحمهما الله : أهل الغرب هم أهل الشام وذلك أن النبي r كان مقيمًا بالمدينة فما يغرب عنها فهو غربه, قال شيخ الإسلام ابن تيمية:" النبي مَيَّز أهل الشام بالقيام بأمر الله دائمًا إلى آخر الدهر، وبأن الطائفة المنصورة فيهم إلى آخر الدهر فهو إخبار عن أمر دائم مستمر فيهم مع الكثرة والقوّة، وهذا الوصف ليس لغير أهل الشام من أرض الإسلام ؛ فإن الحجاز  التي هي أصل الإيمان نقص في آخر الزمان منها العلم والإيمان، والنصر والجهاد ... وأما الشام، فلم يزل فيها العلم والإيمان  ومن يقاتل عليه منصورًا مؤيدًا في كل وقت" حتى قال النبي : "ليأتين على الناس زمان لا يبقي مؤمن إلا لحق بالشام"

وبيَّن صلى الله عليه وسلم وبشكل دقيق أن محور تواجدهم و نقطة ارتكازهم هو:"في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس", ويرى بعضهم أنها في بيت المقدس دون سائر البقاع. والصحيح أنهم في كل زمان ومكان أفرادا وجماعات لكنهم في بيت المقدس والشام متوافرون مجتمعون.

هؤلاء حقا هم أولياء الله المستبصرون المهتدون المستنيرون بنور الله تعالى,لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم, هم من ينبغي أن تحشد الجماهير عندهم  لتسمع مقالتهم, هم أيقونة الصراع وروادها.

كن من صناع رواد الطائفة المنصورة:

أتباع الطائفة المنصورة لم يأتوا من فراغ وليسوا خلقا مختلفا عن البشر ولا هم رسل ولا أنبياء ولم يكونوا وليدي الصدفة , إنما هم ثمرة عمل دءوب من رجال ونساء, ومن مخرجات تربوية جادة, فنى لأجلها المربون الأعمار, فهم ثمرة الموفقون المكتسبة.

اعمل على تأسيسها, أو اعدادها وتربيتها وتهيئة الأجواء لها, وتكثير سوادها, والحفاظ عليها وعلى لحمتها, فستفوز يقينًا بأجرها وأجر ما عملت لها.

وإن حال بينك وبين ذلك حائل أو صائل فاعمل على البحث عنها والتحق في ركابها , كن على الأقل أحد أفرادها.

كن حلقة في سلسلة طلائع الفتح لبيت المقدس ومؤسسي الخلافة فيها, كما أخبر النبي لابن حوالة" يا ابن حوالة إذا رأيت الخلافة نزلت الأرض المقدس فقد دنت الزلازل والبلابل ..." فهي موطن الخلافة آخر الزمان بلا شك ولا ريب, فكن أحد حلقات سلسلة من يعملون للإعداد لهذا المشروع العظيم وأنَّ من كان على نهجهم وثمرة من ثمراتهم كان من جند عيسى لمقاتلة المسيح الدجال هناك في فلسطين , كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم :"حَتَّى يُقَاتِلَ آخِرُهُمُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ".

فالعمل على ذلك فضل وجهاد وواجب شرعًا, و المسابقة والمسارعة  إلى ذلك فيه عظيم الأجر والمنفعة, فتهيئة وإعداد الطائفة المنصورة برجالها ونسائها أمر مكتسب يمكن الخلوص إليه إذا عملنا على  أسبابه وأخلصنا في مراده.

نداء إلى أهل فلسطين بخاصة وأهل الشام عامة ومن هاجر من المسلمين إليهم:

الحديث وبرواياته وطرقه المتعددة يضاعف البشارة والمسؤولية في آن واحد بأن يتحمل أهل الشام بعامة وأهل فلسطين بخاصة عبء ريادة هذا المشروع وقيادة قوافله, والسبب في ذلك ما يفهم أحيانًا صراحة وأخرى ضمنًا, من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وإخباره مكان تمركز وإقامة هذه الطائفة ولأهمية الأمر وخطورته, جاء فضل الشام وأهلها في عهد مبكر من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وقبل فتح أمصار الشام كلها, وما معجزة وحادثة الإسراء والمعراج لهي دليل يجلِّي العناية الربانية بالأرض المقدسة, فتوالت بعدها انجازات وأحداث تترا تدفع باتجاه مشروع تحرير وحماية ورعاية الأرض المقدسة ومسجدها الأقصى, فزحف نحوها صلى الله عليه وسلم بخير البشر من أصحابه, واقترب منها رمية حجر  بعد أن جنَّد الجند ودعى لها ولأهلها, وأوصى مِن بَعدِهِ مَن بَعدَهُ بالتحشيد والرباط والجهاد فيها وعلى أرضها إلى قيام الساعة بعد أن رتَّب أنواع الفضل العظيم على ذلك.

المخطط الزمني للطائفة المنصورة في بيت المقدس:

بين أيدينا حديث يرويه الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه -صاحب أسرار النبوة المحمدية- والمتخصص في أبحاث الفتن, لكن الحديث وبشكل إجمالي يخبر عن خمسة أزمنة أساسية وكلية في آن واحد من عمر أمة الاسلام , وكل مرحلة منها كانت تحمل سمتا وصفة خاصة, ابتدأها الرب سبحانه وتعالى في بعثة نبيه وهي المرحلة الأولى من مراحل أمة الاسلام وآخرها خلافة على منهاج النبوة في الأرض المقدسة.

قال حذيفة بن اليمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا،ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ" ثُمَّ سَكَتَ.

الحديث فيه إخبار عن مسيرة زمانية للبشرية, والعاقل منا من يحسن قراءة أحداثها وطريقة التعامل معها , ليستبصر طريقه, وفي أي محطة زمانية ومكانية هو كائن, وليمكنه ذلك من قراءة استشرافية مستقبلية واثقة للأحداث.

وحتى لا أطيل فلم يبقى معنا من الوقت إلا القليل لنتنقل سويًا بين محطات الدنيا الزمانية, في ظلال الحديث أعلاه, لنرى معا سمات كل فترة منها وعند أي محطة توقف زماننا:-

قال صلى الله عليه وسلم:"تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ": وهي المرحلة التي جاءت تزكيتها على لسان النبي صلى الله عليه وسلم ولم يوازيها أو يساويها في فضلها وناسها مرحلة من تاريخ البشرية قط’ حتى قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم:"خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ..."

 وقد حدد النبي معلما مهما بعد مرحلة نبوته ومؤشرا قريبا متعلق بالأرض المقدسة فكان فتح بيت المقدس علامة فاصلة بين مرحلتين بين النبوة والخلافة الراشدة حينما  دعى عَوفِ بنِ مالكٍ  رضي الله عنه إلى خبائة يوم تبوك ,ثم قال له: اعْدُدُ ) وفي رواية : احفظ),سِتَّاً بَيْنَ يَدَيِ السّاعَةِ : مَوتي، ثُمَّ فَتحُ بَيتِ المقدِسِ...

بيت المقدس وأرضها حاضرة في وجدان النبي صلى الله عليه وسلم وبوحي رباني ومحطة استراتيجية تتحول عندها مسارات التاريخ الإسلامي , لم يكن ذلك من قبيل المصادفة أو اشغال وقت فراغ النبي وأصحابه  في حكايات وأحداث تاريخية بل إنها عقيدة مرتبطة بالأرض المقدسة.

والمتأمل في عمل النبي في هذه الحقبة الزمانية وبشكل مبكر وخطته لإنقاذ مسجد بيت المقدس والأرض المباركة من الرومان الصليبيين كانت مشروعه الإستراتيجي بدءا من رحلته ليلة الإسراء والمعراج في مكة وقبل التمكين حتى آخر سنوات عمره يوم تبوك التي كانت آخر محطة له صلى الله عليه وسلم من الجزيرة وأولها من جهة الشام, وأقربها للأرض المقدسة ممهدًا الطريق لمن بعده لفتح وتحرير الأرض المقدَّسة.

واقتضت حكمة الرب سبحانه وتعالى أن لا يكون فتح بيت المقدس على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم , ليعطي الأمة وقادتها درسًا بأن لا يستعجلوا النصر وقطف الثمر وأن لكل زمان دولة ورجال.

وقال صلى الله عليه وسلم:"ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ": وينقلب الحال وتتحول الرياسة والقيادة من نبي موحى إليه إلى خلافة في خير رجال الأرض بعد الأنبياء ,تستمر فيها الخيرية التي قال عنها النبي في الحديث السابق " خير الناس قرني ..." حتى ينقضي زمانهم.

أما هذه الحقبة الزمانية والمرحلة التاريخية من عمر الأمة فقد شهدت فتح بيت المقدس على يد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب عام 15هـ.

ثم يأتي الزمان الفاصل بين هذه المرحلة والتي تليها وكان ذلك بعد خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه, وتحديدًا بعد استشهاده في 17 رمضان ,سنة 40 للهجرة , تولى الحكم بعده ابنه الحسن بن علي رضي الله عنهم, غير أنه ولنزع فتيل فتنة عمياء أطلت برأسها على الأمة تنازل الحسن عن الحكم لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما في 25ربيع الأول سنة 41 للهجرة, وكان ذلك في بيت المقدس,وقد سُمي هذا العام بـ"عام الجماعة: وبذلك تُوِّجَ معاوية كأول ملك في الإسلام, قال صلى الله عليه وسلم:«الْخِلافَةُ ثَلاثُونَ سَنَةً، وَسَائِرُهُمْ مُلُوكٌ، وَالْخُلَفَاءُ وَالْمُلُوكُ اثْنَا عَشَرَ»,فإذا عددنا من ولاية أبي بكر إلى تسليم الحسن كانت ثلاثين سنة لا تزيد ولا تنقص يومًا وعندها طويت صفحة مرحلة زمانية حددها النبي بكل دقة , ليأتي بعدها ملكًا أقل فضلاً وشأنًا وهي الملك العاض.

3-وقال صلى الله عليه وسلم:"ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا": أي يَعَضُّ بَعْضُ أَهْلِهِ بَعْضًا، كَعَضِّ الْكِلابِ" فَيَكُونُ" أَيِ: الْمُلْكُ، و الأَمْرُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ والحال (مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا اللَّهُ تَعَالَى).

وبدايتها كانت زمن الإمارة الأموية ثم العباسية وغيرها من إمارات وانتهاء بالخلافة العثمانية, وهي المراحل التي انتقلت من الشورى إلى التوريث في هذا النوع من الملك.

وفي فترة من فترات هذا الزمان كان البيتُ المقدَّس يئن بعيدًا عن حياض الإسلام مدة قرن من الزمان لما استحكم فيه الصليب وأهله وعاثوا فيه جميع أنواع الفساد , لكن قيَّض الله له رجلاً من غير أهل فلسطين ولا من عرق العرب, إنه المجدد في باب الجهاد البطل صلاح الدين الأيوبي الذي حررها من دنس الصليبيين عام 1187م.

وقال صلى الله عليه وسلم:"ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً": وهي من الجبروت والعظمة وشدة الظلم وهي المرحلة التي نعيش زمانها وبدأ توقيتها مذ سقوط الدولة العثمانية آخر حصن وامبراطورية ومنعة اسلامية , تهاوت الأمة بعدها إلى دول قسَّمها وقاسَمَها الاستعمار فيما بينهم ,وتسلط على البلاد والعباد وما فيها من خيرات, فُرضَ عليها أنظمة ساقت الناس بالعصى والدساتير القاهرة المستبدة و المستعبدة للأفراد ,لكن أين هي الأرض المقدسة في هذه المرحلة وماذا شأنها.

لقد سلبت فلسطين وديعة محمد صلى الله عليه وسلم من حضن أمة الإسلام عام 1948م يوم أن غزاها اليهود وبتآمر بريطاني وغربي مراوغ حاقد, في غفلة أمة قصَّرت وفرَّطت في حق ربها فكانت بمثابة أكبر طعنة تلقتها الأمة, يوم أن احتلت فلسطين.

لكن اللافت في الأمر والغريب في الحادثة أن يهود استطاعوا الانسلال إلى الأرض المقدسة قلب العالم الإسلامي , واستباحتها والسيطرة عليها ثم تكوين دويلة نشاز فيها بدعم غربي لا حدود له , وحشد صهيوني عالمي منظم لا نظير له ,تداعى لأجله يهود العالم لتمكين السيطرة على فلسطين.

وقد أخبر رسولنا الكريم عن حالة ستكون عليها الأمة من هوان وتداع عليها من كل ملل الأرض وجهاتها لم يعرف له نظير من تاريخ سابق , فقد تداعت ملل الكفر بأنواعها يهودية وصليبية بفرقها وأحزابها وشيوعية وبوذية بمللها , بدعم مباشر وغير مباشر بترسانة وحشود عسكرية أو حشود فكرية ومعنوية , كل  منهم له نصيبه في تقطيع أواصر الأمة وجسدها, فعن ذلك أخبر ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَمُ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا». قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنْ تَكُونُونَ غُثَاءً كَغُثَاءِ السَّيْلِ، تُنْتَزَعُ الْمَهَابَةُ مِنْ قُلُوبِ عَدُوِّكُمْ، وَيَجْعَلُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ». قَالَ: قُلْنَا: وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: «حُبُّ الْحَيَاةِ وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ».   

وأخيرًا قال صلى الله عليه وسلم:"ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةً عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ": وهي خلافة تامة العدل وشبيهة بالمرحلة الثانية من عمر أمة الاسلام التي حكمها الخلفاء الأربعة.

لكنها خلافة المرحلة الخامسة والأخيرة من عمر أمة الإسلام بل من عمر البشرية بأسرها وهي آخر خلافة في الأرض بل آخر حكومة وسلطان عادل< ثم الهرج الهرج, لكن أين تكون هذه الخلافة العادلة يا ترى؟

إنها في الأرض المقدسة "فلسطين" ,أخبر النبي عن ذلك بشكل صريح من حديث عبدِ اللهِ بنِ حَوالَةَ  الأَزدِيِّ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(يَا ابْنَ حَوَالَةَ, إِذَا رَأَيْتَ الْخِلافَةَ قَدْ نَزَلَتْ الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ, فَقَدْ دَنَتِ الزَّلازِلُ, وَالْبَلابِلُ, وَالأُمُورُ الْعِظَامُ, وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْ النَّاسِ مِنْ يَدَيَّ  هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ).

بعد هذه الخلافة التي هي في فلسطين تكون خاتمة الدنيا, والشغل كل الشغل بعدها بأشراط  الساعة الكبرى و أهوالها وفتنها, جنَّبنا الله وإياكم شرها وشر ما تجيء به, فكانت الأرض المقدسة بذلك ساعة الكون الزمنية كله في بدايته ووسطه وآخره.

الأرض المقدَّسة نَبْض الأمة إلى قيام الساعة:

الأرض المقدسة علامة ومؤشر وميزان ونبض للأمة ومركز صراعها الكوني والعقدي, ذكرت في الكتاب والسنة ضمن الأحداث الكلية الكبرى لتاريخ الأمة متسلسلة إلى آخر الزمان, وكيف هي ذاتها والأحداث فيها عبر الزمان علامة لمحطات زمانية متعلقة بمصير الأمة , كما أنها بمثابة مؤشرات تنبؤية لأحداث مستقبلية حاكمة على ظروف وأحداث وأمكنة وأشخاص.

وكثير منها جاء ذكرها بسياقات تاريخية واضحة,وأخرى جاء وصف مكانها والمؤثرين الرئيسيين فيها, وقد امتزج فيها الزمان والمكان والأشخاص ليشكلوا مشهدا ينبغي على كل مؤمن ومسلم أن يراقبه ويفهمه ويتعظ به , وبلا شك أنَّ هذه الأحداث تشكل حياتنا وتؤثر فيها بل هي شاهدة على صدق نبوته صلى الله عليه وسلم, ومن أمعن النظر وأدام التفكر والتفكير فيها يجدها تجري في عروق تاريخ الأمة بشكل مباشر دونما انقطاع.

وعند هذه المحطات دعونا نغوص معًا أعماق بعض معاني هذه الأحدث الزمانية والمكانية في الأرض المقدسة:-  

فيها أول قبلة للمسلمين: أن تكون قبلة المسلمين الأولى فيها هو شرف عظيم لها ومكانة لا تضاهيها مكانة , كما جاء في حديث البراء بن عازب t قال:"صلينا مع رسول الله r نحو, بيتِ المقدسِ سِتَّة عَشَرَ- شهرًا أو سَبعةَ عَشَرَ- شهرًا، ثم صُرِفْنَا, نحو الكعبة" ، وفي ذات الوقع أن الله تعالى جعلها اختبارا يختبر الله الناس بها , فلما كانت قبلة ثم حولت كانت سببا في سقوط كثير من الناس بالاختبار, فالعرب كانت تحج البيت ولم تألف بيت المقدس، أحب الله سبحانه وتعالى امتحانهم بغير ما ألِفوه، ليظهر من يتّبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، وأنه سبحانه اختارها قبلة ليتألف يهود، ومع هذا سقطوا جميعا في الاختبار فكانت قِبلَتُها محل اختبار وابتلاء للآخرين كما في قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) (البقرة:143) ، وها هي اليوم فلسطين كلها  كاشفة فاضحة ومحل اختبار للناس تعرف من حالهم معها مدى ولائهم لهذا الدين وبرائهم من الكافرين والمنافقين.

حادثة الإسراء والمعراج: ولعظيم شأن الأرض المقدسة فلسطين عند الله تبارك وتعالى أن رحلة معراج النبي وعودته إلى السماء كانت من فلسطين وإليها, وهي أيضا كانت محطته الأرضية ذهابا وإيابا إلى مكة, وفي مسجدها الأقصى جمع الله له كل الأنبياء وصلى بهم إماما في جمع لم ُيجمعوهُ من قبل ولا من بعد على الأرض, وفيها نجح النبي في اختبار اختيار اللبن رمزًا للفطرة, وعلى جدار مسجدها أوثق براقه وغيرها الكثير الكثير...

موت النبي علامة على فتح بيت المقدس: موته صلى الله عليه وسلم كان علامة على فتح البيت المُقَّدس فكان ما أخبر به النبي كما جاء عن عوف بن مالك , قال له النبي صلى الله عليه وسلم :"اعْدُدُ,سِتَّاً بَيْنَ يَدَيِ السّاعَةِ : مَوتي، ثُمَّ فَتحُ بَيتِ المقدِسِ...) وكان ذلك في غزة تبوك شمال المدينة باتجاه الشام وهي من آخر غزوات النبي ومن جملة خطط النبي وتوجيهاته لتهيئة الظروف وتمهيد الطريق لتحرير وفتح الأرض المقدسة, وقوله صراحة "مَوتي، ثُمَّ فَتحُ بَيتِ المقدِسِ" فيه نذارة بموته يعقبها بشارة فتح بيت المقدس وكل ذلك كان على مشارف الأرض المباركة ,فكان  بعد وبزمن قليل ما أخبر به صلى الله عليه وسلم بفتح عمر بن الخطاب لها عام 15 للهجرة. 

فساد أهلها علامة على فساد غيرهم من المسلمين : يا له من مؤشر خطير وفريد من نوعه ولم يأت بالشريعة مثله , فسادهم أو صلاحهم علامة على ما عندنا من فساد أو صلاح !!! نعم. هو ذاته وبنص صحيح صريح أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال :"إِذا فَسَدَ أَهلُ الشَّام فلا خَيْرَ فيكُم" ومعنى ذلك  نفي الخير عن أهل الإسلام عند وجود الفساد في أهل الشام ومن فسادهم ترك الجهاد.

فقد أدرك الأعداء أن الشام ميزان الأمة ,و قلبها النابض, ودرعها الحصين ،وأن الفساد إذا عمَّ  الشام فَشَى وانتشر في سائر الأوطان، فعملوا ليلاً و نهارًا سرًا وجهارًا على تمزيق هذا الجسد وتفكيك مفاصله، لكنهم غفلوا أن الطائفة المنصورة لهم بالمرصاد .

وأما عمران بيت المقدس بالبنيان والرجال والمال جعل علامة على خراب يثرب وهجرانها آخر الزمان, وهو ما أخبر به مُعلِّم أهل فلسطين القرآن وَأَحَدَ شُهُود فتح بيت المقدس مع عمر بن الخطاب , معاذِ بنِ جبل رضي الله عنهما، عن النبي r :(عُمْرانُ بَيتِ المقدِسِ خَرابُ يَثرِبَ، وخَرابُ يَثرِبَ خُروجُ الملحَمةِ، وخروجُ الملحَمةِ فَتحُ قُسطنطينيَّةَ، وَفَتحُ القُسطَنطينيَّةِ خُروجِ الدَّجَّالِ) يستعرض هذا الحديث المبارك جملة من أشراط الساعة في آخر الزمان ويحدد فيها مراحل تتعاقب فيها الأحداث دون غياب لبيت المقدس عن المشهد!

الأرض المقدسة... عجيب أمرها وعظيم في آن واحد, جعلت مؤشر وعلامة على أحوال البشر والأزمنة والأمكنة, وعلى اللبيب أن يتأمل !!

مجريات أحداث وعد الأولى والآخرة على أرضها: وهي من أخطر الأحداث التي  منها ما وقع والأخرى ستقع في فلسطين ونعيش زمان وعد منها والله أعلم, وجعلها الله علامة على فساد وعلو اليهود فيها حينما تخلت الأمة المسلمة عن منهج ربها ,في قوله تعالى:(وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا) وهو مصداق ما سبق من قول النبي "إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم " ووجود اليهود في فلسطين علامة على فساد الشام وغيرهم من أهل الإسلام ورتب الله شروطا وأسبابا للخلاص من هذه الغمة لكن لم يحن موعد التغيير بعد !

وفيها يتم اجتثاث اليهود كليًّا: في آخر الزمان وهذا دليل على أنهم أشَّرُ خلق الله, فجعلت فلسطين مكانا وعنوانا يجتمعون فيه آخر الزمان للخلاص الكُلِّي والأبدي منهم, وأن كل مخلوقات الله وبما فيها الشجر والحجر تبغض هذا النوع من البشر ,تَتَقزَّزَ منهم وَتَشِيَ بهم, فعن أبي هُريرَةَ أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:(لا تَقومُ السَّاعةُ حتَّى يقاتِلَ المسـلمونَ اليهـودَ،(وعنه: تُقاتِلُكُم اليهود فتسلطون عليهم)، فَيقتُلُهُمُ المسـلمونَ, حتَّـى يختبـئَ اليـَهُـوديُّ مِـن وَراءِ الحَـجَـرِ والشَّجَرِ،(وفي رواية: فلا يبقى شيءٌ مما خَلَقَ اللهُ يَتَوارَى بِهِ يَهودِيٌّ إلاَّ أَنطَقَ اللهُ ذلكَ الشَّيءَ، لا حَجَرَ، ولا شَجَرَ، ولا حائِطَ، ولا دابَّةً فَيقولُ الحجَرُ أَو الشجر،(وفي رواية :المدر)، يا مُسـلِمُ!  يا عَبدَ اللـهِ!,هَذا يَهودِيٌّ خَلفِي, فَتَعالَ فاقتُلْهُ، إِلاَّ الغْرقَدَ؛ فإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ اليهودِ), إنه الغضب القدري والكوني الذي يُحَوِّلَ الله به كل شيء حليفا للمسلمين يلاحق اليهود  آخر الزمان من كل مكان واتجاه، ومن كل مخلوق حي أو جماد نقمة على اليهود وثأرًا منهم, ولفضًا ورفضًا لهم , فلن يبقى لهم بعدها نصير ولا حليف، بل يُنطق الله كل شيء فيها على الحقيقة؛ ليكشف الله سر يهود ويفضح أمرهم، حتى تُستأصل شأفتهم كليا هناك في الأرض المقدسة.

وعلى أرضها عيسى عليه السلام يَقضي على رَمزَ اليهود: كما أن القضاء على اليهود يكون في فلسطين وكذا يكون القضاء على المسيح الدجال رمزهم فيها أيضا ولن يكون بعدها لليهود فيها نبض ولا اسم ولا رسم, فعن عائشةَ رضي الله عنها قالت: قال رسول الله:r (إنْ يَخرجْ الدَّجالُ وأنا حيٌّ كَفيتُكُموهُ، وإِنْ يَخرجْ بعدي؛ فإنَّ ربكُم لَيس بِأَعَورَ, إِنَّهُ  يخرُجُ في يَهودِيَّةِ أَصبهانَ, حتَّى يأتِيَ المدينةَ، فَينِزلَ ناحِيَتها، ولها يَومئذٍ سَبعةُ أَبوابٍ، عَلى كُلِّ نقبٍ  منها مَلَكانِ فَيخرُجَ إليهِ شرار أهلها، حَتَّى يَأَتيَ فِلَسطينَ بابَ ,(وفي رواية: بفناء), لُدٍّ ,(وفي رواية: بَابِ لُدٍّ الشَّرْقِيِّ فَيَقْتُلُهُ فَيَنزِلَ عيسى، فَيَقتُلَهُ.., حديث عجيب يضع النقاط على الحروف يحدد القاتل والمقتول والمكان بشكل دقيق فهي مدينة "اللد" الفلسطينية الموجود في الشمال الفلسطيني المحتل ويطلق عليها اليهود "لود" والتي لا زالت تحتفظ بذات الاسم الأول الذي عرفه النبي صلى الله عليه وسلم !

تكون فيها آخر خلافة على منهاج النبوة: وهي من أحداث آخر الزمان وقد جاء في الحديث أعلاه أنها المرحلة الخامسة والأخيرة من عمر أمة الإسلام لكن ما الدليل أنها تكون في الأرض المقدسة , نعم إنه عين ما أخبر به النبي للصحابي الجليل عبدِ اللهِ بنِ حَوالَةَ  الأَزدِيِّ رضي الله عنه،لما قال له رسول الله  صلى الله عليه وسلم:(يَا ابْنَ حَوَالَةَ, إِذَا رَأَيْتَ الْخِلافَةَ قَدْ نَزَلَتْ الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ, فَقَدْ دَنَتِ الزَّلازِلُ, وَالْبَلابِلُ, وَالأُمُورُ الْعِظَامُ, وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْ النَّاسِ مِنْ يَدَيَّ  هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ) فها هي الخلافة ستعود إليها من جديد, وهو تحول وانتقال القيادة  والرياسة إليها كما كانت زمن الأمويين  ,حتى ُتختم  آخر أيام الدنيا بها وفيها. 

هي بوابة ومحطة الدنيا إلى السماء: فيها يجمع ويحشر الناس آخر الزمان راغبين وراهبين ماشين وراكبين كما جاء في حديث  أبي ذرٍ رضي الله عنه ، قالَ: قالَ رسولُ  الله صلى عليه وسلم:( الشَّامُ أَرْضُ المحشَرِ و المنشَرِ) ,(وفي رواية: أَفتِنا في بَيتِ المقدِسِ ؟ قالَ: أَرْضُ المحشَرِ والمنشَر) فلسطين هي المكان والزمان الآخِر الذي تُشدُّ إليها الأمّة وتُجمع، لتكون فيها آخر أيام الدنيا ولحظاتها بعد سلسلة من الأحداث العظام الجسام لتنقل الخلق إلى الشام, ينشرون من قبورهم بعد إحيائهم ثم يساقون إلى فلسطين وهي آخر محطات البشر على الأرض  ومجمعهم فيها للحساب ومنها إلى عَرَصات الآخرة.

بعد إلقاء الضوء على بعض المحطات المكانية والزمانية لمكانة "الأرض المقدسة" أو كما سماها الله في مواطن أخرى بـ"الأرض المباركة" أو كما عرف اسمها التاريخي بـ"فلسطين" أدركنا أن شأنها عظيم وخطير في آن واحد  فاستحقت بركة الله وقداسته, لهذا كانت عنوان الحق ومؤشره وحلبة الصراع بين الحق والباطل وكانت ولا زالت نبض الأمة نقيس مدى ما عند الأمة من إيمان ,وغير ذلك الكثير الكثير مما لا تتسع له رسالة مختصرة كهذه, لكن حنانيك هي إشارات وومضات نلفت الانتباه إليها.

السبيل إلى نصرة الأرض المقدسة :

أجملها في بندين رئيسين , ولك بعدها أن تسبح في خيال لا أفق له , فالناس متفاوتون في امكانياتهم وفرصهم , ولن يُعدم أحد منهم السبيل إلى نُصرة الأرض المقدسة .

 لستُ بصدد الحديث عن البرامج والمناشط التي يمكن أن يقوم بها كل محب لفلسطين , لكن أشير أن كل البرامج تنطلق من فكرتين أساسيتين, وهما:(تنظيرية وتأطيرية):

تنظيرية : تكون بها ملهمًا للآخرين, من خلال التأليف بأنواعه كتأليف الكتب أو إلقاء المحاضرات أو كتابة النصوص "السيناريوهات" أو التدريب بأنواعه, كل ذلك يُقدم رؤية ومادة فكرية يستعين ويستفيد منها كل محب وناشط للعمل لفلسطين, من كل ما سبق نسعى إلى بث المعلومة والتي قد تكون أحيانا معلومة مجردة عن فلسطين حُبست عن الناس, أو ردًا على شبهة أو أكذوبة أشاعها يهود. 

تأطيرية: صناعة المنابر و الأوعية التي تُنظِّم البرامج وتحشد الجماهير كمراكز الدراسات واللجان والجمعيات والمبرات والاتحادات والنقابات وكل أنواع التحالفات والتجمعات لتكون بمثابة مؤسسات عاملة بديمومة ووعي للقضية الفلسطينية.

وأخيرًا...

وفي نهاية المطاف آمل من الله جلَّ في علاه أن أكونَ قد وُفِّقت في رسم معالم وسِمات الطائفة المنصورة في الأرض المقدسة, وما عليها من واجبات ,وكيف ينبغي لها أن تكون, وما هي مساراتها وأولوياتها في المعركة المصيرية.

والحمد لله رب العالمين ,,,

العدد (26) من مجلة بيت المقدس-شتاء 2020

----------

(1) سورة آل عمران: 102   

(2) سورة النساء : 1

(3) سورة الأحزاب : 70 ، 71

  أخرجه مسلم:2699

  الموطأ, الإمام مالك :1500

 سنن أبي داود: 4596 وقال عنه الألباني: حسن صحيح.

  سنن ابن ماجه ,3993 , عن أنس بن مالك رضي الله عنه.

  أخرجه السمعاني في فضائل الشام، برقم:7 وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق :1/249 .

  أخرجه أحمد , برقم :16912 من حديث معاوية بن أبي سفيان.

  أخرجه الدارمي , برقم:2477من حديث عمر بن الخطاب .

  أخرجه مسلم , برقم: 156من حديث جابر بن عبدالله .

  أخرجه أحمد في مسنده , رقم: 22320

  أخرجه مسلم , برقم : 1920 عن ثوبان.

  أخرجه أحمد , برقم :16912 من حديث معاوية بن أبي سفيان.

  أخرجه أحمد في مسنده , رقم: 22320

  أخرجه أحمد في مسنده , رقم: 22320

  أخرجه أحمد في مسنده , رقم: 22320

  أخرجه مسلم ، برقم: (1925) ، وأبو يعلى ، برقم:(783).

  المناوي , فيض القدير 6/395

  صحيح مسلم شرح النووي 13/67

  الشنقيطي, زاد المسلم 5/193

  أخرجها البخاري ، برقم:  7311 , من رواية  المغيرة.

  أخرجها أبو داود  ، رقم: 2484عن عمران بن حُصين.

  أخرجها ابن ماجه ، برقم:   7  عن أبي هريرة .

  أخرجها مسلم ، برقم:  247، من حديث جابر بن عبدالله.

  أخرجه مسلم 1924

  أخرجه أحمد، برقم: (15597)بهذا اللفظ ، والطبراني، برقم:  (55،56)، وابن حبان ، برقم:(73020) ، وابن أبي شيبة ، برقم: (32460)، وصححه  الألباني في تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق للربعي صـ(91) . والسلسلة الصحيحة ،برقم (403) وقال: هو على شرط الشيخين، وصحيح الترمذي ، برقم:  ( 2192)، وصحيح الجامع ، برقم:  (702) وصححه الوادعي في الصحيح المسند ، برقم:  (1083)  ، وشعيب الأرناؤوط في مسند أحمد (3/436) ، قال أبو نعيم في رواية ( إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم ) مشهور من حديث إياس غريب من حديث مسعر ، فضائل الشام ، ص47

  أخرجها السمعاني ، في فضائل الشام، برقم: 4 , من رواية معاوية بن قرة.

  أخرجه أبو داود :2484

  أخرجه أبو داود 4291

  أخرجه مسلم: 156

  أخرجه أحمد، برقم: (15597) بهذا اللفظ ، والطبراني، برقم:  (55،56)، وابن حبان ، برقم:(73020) ، وابن أبي شيبة ، برقم: (32460)، وصححه  الألباني في تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق للربعي صـ(91) . والسلسلة الصحيحة ،برقم (403) وقال: هو على شرط الشيخين، وصحيح الترمذي ، برقم:  ( 2192)، وصحيح الجامع ، برقم:  (702) وصححه الوادعي في الصحيح المسند ، برقم:  (1083)  ، وشعيب الأرناؤوط في مسند أحمد (3/436) ، قال أبو نعيم في رواية ( إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم ) مشهور من حديث إياس غريب من حديث مسعر ، فضائل الشام ، ص47

  أخرجه أحمد، برقم: (15597)بهذا اللفظ ، والطبراني، برقم:  (55،56)، وابن حبان ، برقم:(73020) ، وابن أبي شيبة ، برقم: (32460)، وصححه  الألباني في تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق للربعي صـ(91) . والسلسلة الصحيحة ،برقم (403) وقال: هو على شرط الشيخين، وصحيح الترمذي ، برقم:  ( 2192)، وصحيح الجامع ، برقم:  (702) وصححه الوادعي في الصحيح المسند ، برقم:  (1083)  ، وشعيب الأرناؤوط في مسند أحمد (3/436) ، قال أبو نعيم في رواية ( إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم ) مشهور من حديث إياس غريب من حديث مسعر ، فضائل الشام ، ص47

  كفاية الحاجة في شرح سنن ابن ماجه ، للسندي 1/7.

  أخرجه أحمد، برقم: (15597) بهذا اللفظ ، والطبراني، برقم:  (55،56)، وابن حبان ، برقم:(73020) ، وابن أبي شيبة ، برقم: (32460)، وصححه  الألباني في تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق للربعي صـ(91) . والسلسلة الصحيحة ،برقم (403) وقال: هو على شرط الشيخين، وصحيح الترمذي ، برقم:  ( 2192)، وصحيح الجامع ، برقم:  (702) وصححه الوادعي في الصحيح المسند ، برقم:  (1083)  ، وشعيب الأرناؤوط في مسند أحمد (3/436) ، قال أبو نعيم في رواية ( إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم ) مشهور من حديث إياس غريب من حديث مسعر ، فضائل الشام ، ص47

  أخرجها ابن حبان ، برقم: 61 وصححه الألباني في  السلسة الصحيحة، برقم:  (270 و 403) عن قرّة بن إياس.

  أخرجها ابن ماجه  ، برقم:  8 ، عن أبي هريرة .

  أخرجه مسلم 2376

  المعجم الكبير للطبراني :754

  أخرجه أحمد :6650

  أخرجه البخاري:3442

  أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" ، برقم:  (7513).

   أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 1/258 وقال الألباني في "الصحيحة" (3425) : هذا اسناد صحيح , انظر موسوعة بيت المقدس و بلاد الشام الحديثية ص:77

  أخرجه مسلم :1925

  المغني مع الشرح الكبير ، ابن قدامة :(10/377).

  مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية،  4/ 449.

  مصنف ابن أبي شيبة (4/217) وانظر موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية ص: 86 وقال عنه صاحب الموسوعة صحيح.

  أخرجه أحمد: 22374 , معلقا.

   ومنهم ابن بطال في شرح صحيح البخاري ، 10/60

  أخرجها  أحمد ، برقم: 19920 ، أبو داود  ، برقم: 2484  ، كلاهما عن  عمران بن حُصين.

  أخرجه أحمد : 18406

  أخرجه البخاري: 2652

  أخرجها ابن ماجه , عن عوف بن مالك برقم: 6675 والبيهقي ، في السنن الكبرى، برقم:  21170، وصححه الألباني ، في صحيح النسائي ، برقم :414.

  أخرجها ابن ماجه ، برقم:  4042 ، عن عوف بن مالك وابن حبان، برقم: 6640

  أخرجه البخاري ، برقم: (3176) ،و ابن ماجه ،برقم:(4042) .

  وهو مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم :ابني هذا سيد , ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين " أخرجه البخاري.

  أخرجه ابن حبان رقم:(6657)

  انظر العواصم من القواصم, ابن العربي ,ص 207

  مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح , علي القاري 8/3375

  نقلاً عن الشيخ محمد المنجد في شريط له عن صلاح الدين الأيوبي أنه سأل  الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله  عن صلاح الدين الأيوبي فقال: هو مجدد الأمة في الجهاد.

  أخرجه أحمد , برقم : 22397

  يعني : القتل القتل , بلغة أهل الحبشة.

 أخـــرجــه البخاري، برقم:(4492)، ومسلــم، برقم:(525)، بهذا اللفظ، وأحمد ، برقم :(18738)، والنسائي، برقم:(475) وابن خزيمة، برقم:  (428).

  أخرجه البخاري ، برقم:  (3176) ،و ابن ماجه ، برقم:(4042) .

  أخرجه أحمد، برقم: (15597)بهذا اللفظ ، والطبراني، برقم: (55،56)، وابن حبان ، برقم:(73020) ، وابن أبي شيبة ، برقم:(32460)، وصححه  الألباني في تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق للربعي صـ(91) . والسلسلة الصحيحة ،برقم (403) وقال: هو على شرط الشيخين، وصحيح الترمذي ، برقم: ( 2192)، وصحيح الجامع ، برقم:  (702) وصححه الوادعي في الصحيح المسند ، برقم:  (1083)  ، وشعيب الأرناؤوط في مسند أحمد (3/436) ، قال أبو نعيم في رواية (إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم ) مشهور من حديث إياس غريب من حديث مسعر ، فضائل الشام ، ص47

  راجع التاريخ الأوسط للبخاري 1/66، الطبقات الكبرى لابن سعد 2/357، تاريخ دمشق لابن عساكر 47/137.

  أخرجه أحمد برقم: (22174)،و أبو داود ، برقم: (4294) بهذا اللفظ, وسكت عنه "وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صحيح" وابن أبي شيبة، برقم: (37477) ، والطبراني ، برقم:  (214) ، وأشار ابن حجر في هداية الرواة (5/107) إلى أنه حسن كما قال في المقدمة ، والبغوي في شرح السنة : 15/47.  وصححه الألباني في "صحيح الجامع الصغير" ، برقم :4096، وانظر صحيح أبي داود ، برقم : 4294 ومشكاة المصابيح  ، برقم : (5424  ).

  أخرجه البخاري ، برقم :3593. عن عبدالله بن عمر .

  أخرجه ابن ماجه ،برقم: 4077،  عن أبي أمامة الباهلي.

  من حديث حذيفة بن أَسِيدٍ ،قال الألباني في كتابه القيم  "قصة المسيح الدجال" ، ص 106 :صحيح الإسناد.

  أخرجه البخاري ، برقم: (2926) ، ومسلم ، برقم: (2922) ، بهذا اللفظ  ، وأحمد  برقم:(9387) .

  أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه , برقم :37493 عن سالم عن أبيه عن عمر , قال الألباني : في قصة المسيح الدجال ، من حديث عائشة  إسناد صحيح ،ص60.

( )أخرجها , نعيم بن حماد , رقم :1562  من حديث أبي أمامة الباهلي وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير ، برقم: (7875) والسلسلة ، برقم:(2457)

  أخرجه أحمد ، برقم: (24467) بهذا اللفظ  ، وابن حبان ، برقم: (6822) ، وأشار ابن خزيمة في مقدمة التوحيد (103) أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح ، قال ابن كثير في نهاية البداية والنهاية (1/135) "إسناده لابأس به وله شاهد" ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (7/338) "رجاله رجال الصحيح غير الحضرمي هو ثقة" أشار ابن حجر في هداية الرواة (5/139) أنه حسن كما بين في المقدمة وصحح إسناده الألباني في "قصة المسيح الدجال" صـ60.

  أخرجه أحمد ، برقم: 22487 و  (22540)،و  أبو داود ،برقم:(2535) ، والحاكم : (4/471)  وقال "صحيح الإسناد"، والبيهقي ، برقم: (18333) والبخاري في التاريخ:(8/436)  وصححه الألباني في "صحيح الجامع الصغير" ، برقم:  (7838)، وصحيح أبي داود ، برقم:  (2535) .

  أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ، برقم:  (4145) والطبراني في الأوسط ، برقم:  ( 8230) ، قال المنذري في الترغيب والترهيب " إسناده لا بأس به وفي متنه غرابة " قال العجلوني في كشف الخفاء (2/2) قال ابن الغرس قال شيخنا والحديث حسن لغيره » وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/7) :"رجاله رجال الصحيح" ، قال الحاكم (8553):«:"صحيح الإسناد"، وصححه الألباني في  صحيح الترغيب والترهيب ، برقم: (1179) وصحيح الجامع  ، برقم: 7326.

  أخرجه أبو داود ، برقم: 457 وابن ماجه ، برقم: 1407 عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم .


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0